خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 7 و 8 ص 25

نهج البلاغة ( دخيل )

الرّأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر . منها : حتّى يظنّ الظّانّ أنّ الدّنيا معقولة على بني أميّة ( 1 ) تمنحهم درّها ، وتوردهم صفوها ( 2 ) ، ولا يرفع عن هذه الأمّة سوطها ، ولا سيفها ، وكذب الظّانّ لذلك ، بل هي مجّة من لذيذ العيش يتطعّمونها برهة ، ثمّ يلفظونها جملة ( 3 ) .

--> ( 1 ) القعر . . . : منتهى العمق . ويتغلغل : يدخل فيه . والمعنى : لا تستعملوا الرأي والقياس في الأحكام ، فان دين اللهّ لا يدرك بالقياس . ( 2 ) معقولة . . . : محبوسة ، أي خالصة لهم . تمنحهم : تعطيهم . والدر : اللبن ، واستعمل في كل خير . توردهم صفوها : تبذل لهم صافي فوائدها . والمراد : انهم يقولون ذلك لما يرونه من طول ملكهم ، وتمكنهم في الأرض . ( 3 ) المجّة : قطرات العسل . يتطعمونها : يأكلونها . برهة : فترة . ثم يلفظوها : يرموها دفعة واحدة ، كناية عن ذهاب ملكهم ودولتهم .